أحمد بن محمود السيواسي

20

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

روي : أنه لما نزلت « تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ » « 1 » جاءت امرأة أبي لهب ومعها حجر والنبي عليه السّلام مع أبي بكر ، فلم تره فقالت لأبي بكر : أين صاحبك ؟ لقد بلغني أنه هجاني ، فقال أبو بكر : واللّه ما ينطق بالشعر ، ولا يقوله ، فرجعت ، وهي تقول قد كنت جئت بهذا الحجر لأرضخ رأسه ، فقال أبو بكر : ما رأتك يا رسول اللّه ، قال : لا ، لم يزل ملك بيني وبينها يسترني منها « 2 » . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 46 ] وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ( 46 ) ( وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً ) أي أغطية كراهة ( أَنْ يَفْقَهُوهُ ) حتى لا يرغبوا في الحق ( وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً ) أي ثقلا وصمما لئلا يسمعوه ( وَإِذا ذَكَرْتَ ) يا محمد ( رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ ) أي تقول لا إله إلا اللّه وأنت تتلو القرآن ، ووحده مصدر ساد مسد الحال من « رَبَّكَ » بمعنى واحدا وحده ( وَلَّوْا ) أي أعرضوا ( عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ) [ 46 ] أي نافرين متباعدين عن الإيمان ، جمع نافر كقعود جمع قاعد ، وذلك حين قال لهم النبي عليه السّلام : « قولوا لا إله إلا اللّه تملكوا بها العرب وتذلل لكم بها العجم » « 3 » . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 47 ] نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً ( 47 ) ثم نزل تهديدا لهم وتسلية للنبي عليه السّلام « 4 » ( نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ ) أي بالأمر الذي يستمعون القرآن ملتبسين ( بِهِ ) من اللغو والهزء والمكاء وغيرها وهو في موضع الحال ، ويجوز أن يكون الباء صلة ، أي يطلبون سماعه ، وقوله ( إِذْ يَسْتَمِعُونَ ) ظرف ل « أَعْلَمُ » ، أي أعلم « 5 » وقت استماعهم ( إِلَيْكَ ) بما يستمعون به وأنت تقرأ القرآن ( وَإِذْ هُمْ نَجْوى ) جمع نجي ، أي متناجون في أمرك بأن قال بعضهم هذا مجنون ، وبعضهم هذا ساحر ، وأبدل من « إِذْ هُمْ » ( إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ ) أي المشركون وهم الوليد بن المغيرة وأصحابه ( إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً ) [ 47 ] أي مطبوبا مغلوب العقل أو له سحر وهو الرئة ، يعنون أنه بشر مثلكم معلل بالطعام والشراب يأكل ويشرب . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 48 ] انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ( 48 ) ( انْظُرْ ) يا محمد ( كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ ) أي الأشباه حيث قالوا ساحر أو مجنون ( فَضَلُّوا ) أي أخطؤا في المقالة وتحيروا في الطريق ( فَلا يَسْتَطِيعُونَ ) أي لا يجدون ( سَبِيلًا ) [ 48 ] أي وصولا إلى طريق الحق . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 49 إلى 50 ] وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ( 49 ) قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً ( 50 ) ( وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا ) أي صرنا ( عِظاماً وَرُفاتاً ) أي حطاما كالفتات بعد الموت وهو ما يكسر ويبلى من كل شيء ( أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ) أي لمحيون في الآخرة ( خَلْقاً جَدِيداً ) [ 49 ] والاختلاف في قوله « أَ إِذا » و « أَ إِنَّا » مثل ما ذكر « 6 » في الرعد من القراءة ( قُلْ ) لهم يا محمد توبيخا وتعجيزا ( كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً ) [ 50 ] في القوة . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 51 ] أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً ( 51 ) ( أَوْ خَلْقاً ) آخر ( مِمَّا يَكْبُرُ ) أي يعظم ( فِي صُدُورِكُمْ ) كالسماء والأرض والجبال وغيرها مما لا يقبل الحياة ثم انظروا باستدلال العقل هل نحن قادرون على أن نجعل الروح في ذلك بعد أن أحييناكم وأوجدناكم من

--> ( 1 ) تبت ( 111 ) ، 1 . ( 2 ) أخذه عن السمرقندي ، 2 / 270 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 3 / 500 . ( 3 ) أخذه المفسر عن السمرقندي ، 2 / 271 . ( 4 ) ولم أجد له مرجعا في المصادر التي راجعتها . ( 5 ) اعلم ، س م : - ب . ( 6 ) ذكر ، ب س : ذكرنا ، م .